يبدو أن مفهوم المعارضة عندنا مغلوط او أن المعارضين عندنا يفتقرون الي ثقافة المعارضة الصحيحة !! فالمعارضة عندنا تعني سب الوطن وتعدي كل الخطوط الحمراء التي توضع للحفاظ علي هيبة الوطن وضمان إستقلاله وعدم المساس باي شبر فيه !!
ويجب الفصل بين الحكومات والأوطان فالحكومة مجموعة من الاشخاص يتولون إدارة الحكم في البلاد لفترة محدودة قد تطول او تقصر حسب طريقة الحكم فالحكم الديمقراطي الانتخابي يكون محدد بعدد معين بالسنين بعدها يتم تبديل الحكومة او استمرارها حسب رغبة الشعب والحكم العسكري او الإنقلابي يكون غير محدد بزمن ولكن يتم إزالته بإرادة الشعب !!
وكل حكومة لها معارضة ومعارضين في الافكار والمعتقدات وهو شئ صحي ومفيد اذا كان الغرض من ذلك هو تقديم النصح وتوجيه الحكومة للطريق الصحيح اذا حادت عنه !!
وعندنا يكون المعارض بطل ومناضل اذا بداء في سب الوطن قبل سب الحكومة وانتهك سيادة الدولة والتحالف مع الاعداء بذريعة الغاية تبرر الوسيلة وهي الوصول للحكم بكل الطرق ومن ثم الاصلاح بعد ذلك حسب تبريرهم لذلك الفعل الشنيع !!
فعندما تنادي جهة معينة بأن يتم التدخل في شؤون البلاد من قبل جهات خارجية كانت محلية او دولية هو اسلوب غريب وغير مبرر وليس له ضابط او رادع والتجارب التي حصلت في دول تؤكد ذلك فعندما طالبت معارضتها تدخل جهات خارجية تدمرت تلك الدول وما زالت !!
إحترام القوانين وسيادة الدولة ليس عيب او دليل علي ضعف او فشل المعارضة بل هو دليل علي وعي المعارضة وعدم خلطها بين الامور والتفريق بين الوطن والحاكم او الحكومة !!
من افضل المعارضين في السودان هو المحجوب عليه الرحمة حيث كان يردد وهو في كرسي المعارضة انا تابع لبلدي عندما اكون خارجها ومن الامثلة ايضا دكتور لام اكول فعندما كان وزير الخارجية كان يتبع قرارات مجلس الوزراء ويلتزم بها وعندما يساله البعض كيف تخالف الحركة الشعبية التي اتت بك الي الوزارة وتقيف مع الحكومة التي كنت تحاربها فكان ردة بكل ثقة وفخر : إني وزير خارجية السودان وليس وزير خارجية الحركة الشعبية (فهل سياتي مثل هؤلاء مرة اخري ) !!
رشفة أخيرة : في احد زيارات رئيس امريكي لدولة افريقية صرح الرئيس للأمريكي للرئيس الافريقي : إن الشعب الامريكي يستطيع أن ينتقد الرئيس الامريكي والحكومة الامريكية بدون أن يعتقله أحد او يسجن !!
فأجاب الرئيس الافريقي : ونفس الشيء في بلدي فشعبي يستطيع إنتقاد الرئيس الامريكي والحكومة الامريكية بدون أن يعتقله او يسجنه أحد !!
