كل من يملك بجوفه قلبا سليما يشمئز من فواجع النساء والأطفال كأسواء كارثة إنسانية ليس في دارفور و السودان بل جرائم لا إنسانية مكتملة الأركان جارحة لكل إنسان سوي ليس فقط لان الملايين مهددون بالجوع والعطش وانعدام الدواء أوصلهم لأكل جلود الحيوانات بل موت بطيء لإفراغ الرصاص علي الأسري والتباهي ببقر بطونهم وأكل أحشائهم ولم يستثني القتل الغير رحيم المرضي بالمستشفى السعودي الوحيد والذي كان يقدم البندول والمحاليل.
قري وحلال دمرت ومن حملته أرجله للنزوح تحت هجير الشمس تعرض لتصفية وبوحشية نكراء وربما غير مسبوقة في التاريخ البشري ألجمت العقول للتفكر والألسن لتعبر عن استهجانها والكثيرون عافت انفسهم بالفطرة السليمة ان تتمعن في تلك الهمجية الفاجرة الكريهة وبرغم ذلك فقد وردت تقارير متناثرة هنا وهناك بأن معدات عسكرية متطورة ما زالت تصل للمليشيات عبر دول وسيطة، مما يُشير إلى أن النزاع لا يزال يتغذى بتمويل خارجي وقد يستمر لفترة أطول في ظل شجب واستنكار من المنظمات الاقليمية والدولية والتي لا تداوي تلك الجراحات العميقة للبشرية.
ان أبرز التحديات والمخاطر تتمثل في سيطرة الدعم السريع على الفاشر وما حولها وهو تطوّرً خطيرً إذ يُخشى أن يودي ذلك لا قدر الله إلى تقسيم السودان فعليًا بين مناطق تسيطر عليها القوات النظامية ومناطق تنتشر بها المليشيا المنفلتة سلوكيا واخلاقيا وما زالت التقارير تبث عن انتهاكات جسيمة وقتل جماعي وتهجير قسري خصوصًا في صفوف المكوّنات غير العربية في دارفور، ما يُثير المخاوف من تطهير عرقي.
وقد علق رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جيم ريتش ان مجازر الفاشر ليست صدفة.. وقوات الدعم السريع منظمة إرهابية أجنبية ويجب تصنيفها كذلك وان الأزمة الإنسانية في دارفور وفي السودان عمومًا وصلت لمستويات موجعة ومقلقة بعد أن تجاهلها العالم طويلا والملايين جوعى ومرضي وهائمين في العراء تحت هجير الشمس بل يصعب الوصول إليهم ويبدو أن الحل العسكري بات أقل احتمالًا كمسار منفرد، ولا بد من تغيير للغة ” الشجب والاستهجان ” المتدفقة من افواه المنظمات الاقليمية والدولية لمسار اكثر فاعلية وحسم يشمل ضمانات لحماية المواطنين، ووصول المساعدات، ومساءلة الانتهاكات وإدانتها بل عزلها من مسرح الاحداث.
كما ان التورط المُشبوه لبعض الدول في تسليح الأطراف يعقّد الجهود السلمية، ويُضعف مصداقية فرض الحظر أو المحاسبة. ورغم هذا وذاك فان الضرورة تحتم تسريع دخول المساعدات الغذائية والصحية وتوسيع ممرات إنسانية محمية لضمان الوصول إلى المدنيين. ودون التفريط في دعم جهات التحقيق المستقلة لتوثيق الانتهاكات حتى يكون هناك أُسس للمساءلة العدلية يرافقه الضغط الدولي على المصادر التي تُزوّد الأطراف بالسلاح والدعم العسكري، لأن ذلك يُطيل أمد النزاع ويزيد اوجاع ومعاناة اهلنا الغبش المنكوبين.
وقد علق أحد القادة الدارفوريين التاريخيين بان الصراع افرز واحدة من اسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وذكر ان استعادة مدينة الفاشر والمدن الأخرى أمر حتمي، لافتا إلى أن الفاشر ظلت صامدة لأكثر من عام ونصف وتداعيات سقوطها قد يتسبب في تضاؤل فرص التفاوض وما تم من تصفية النساء والأطفال والمرضى والجوعى بطريقة غير مسبوقة في تاريخ منطقتنا الاقليمية، خاصة وأن هذه الجرائم ارتكبت ضد إثنيات محددة ستشكل مدخلا لحرب اثنية يصعب احتوائها و التحركات يجب ان تجري في خمسة اتجاهات المسار العسكري والامني – السياسي – والاقتصادي والإنساني .لضمان تدفق المساعدات الدولية والاقليمية واعادة الإعمار يحتاج لخطة مارشال قد تكلف. ٧٠٠ مليار دولار ..
ويبقى الشجب والاستنكار كلمات فارغة من المعني طالما لم تحمي أطفال يصرخون بحضن امهات طالتهم ألسنة لهيب الرصاص .
