قال الشاعر: (الغريب عن وطنه مهما طال غيابه مصيره يرجع تاني لأهله وصحابه)
دفعني الي كتابة ذلك هو آهات وشجون وعذابات المهاجرين بين الوطن الام والوطن الجديد في معاناتهم في هجرتهم عن الوطن، وحنينهم الي مسقط رأسهم.
الحنين للوطن قد يدفع المهاجر للعودة سريعا حيث الشعور بالقلق والوحدة والتوتر والخوف من المجهول كل هذه الأشياء يمكن ان تؤدي الي رغبة قويه في العودة الي الوطن.
هنالك أسباب كثيرة ترتبت علي عملية الانتقال منها الآثار السلبية علي الأبناء حيث يكره الأبناء اللغة والثقافة وينقطعون بشكل كلى عن زيارة بلدهم الأصلي، والأكثر سوءا هو في اختلاف مناهج التعليم وفي الضرر الذي يدفع ثمنه الأبناء في تخرجهم حيث لا يستطيعون الالتحاق في اختصاصاتهم، وينتهي بهم الأمر في العمل في أماكن أخري لأنها تأتيهم بالأموال السريعة وذلك لتوفير مطالب الحياة والعيش بأمان، مثل قيادة الشاحنات والتاكسيات والمطاعم وذلك باعتبار انها وظائف يسهل الدخول إليها. هكذا نري ان المهاجرين ابناءهم بشهادات عالية في وظائف هامشية لا تمت لاختصاصاتهم بصلة.
اسأل نفسي دائما هل الحنين يكون للوطن ام للأهل والأصدقاء، والأحباب والجيران، وإذا كان الحنين اصلا يكون لهواء البلد والذكريات الجميلة التي عشناها فإن أجواء امريكا ومناظرها الجميلة أجمل بكثير من بلادنا.
ان الحنين أصلا لأهلنا ومتي فقدنا اهلنا ذهب الشوق والحنين معهم وبقيت الذكريات كما قال الشاعر الدكتور علي شبيكة (وين نلقي الأمان بعد ماراحوا الحنان) أن الشاعر يستطيع التعبير عن همومه ولكن المهاجر تتجه كل أفكاره لتأسيس مستقبله ويجعل الهموم في دواخله وليس لديه الوقت في الاهتمام بأخبار الوطن يعيش في جو منعزل بين العمل والاتصال بالأهل وأحيانا بعض الأصدقاء. ويري البعض ان الغربة والبعد عن الأهل والوطن شعور بالملل والوحدة والاعتماد علي الحياة الواقعية.
ما البعض الأخر يحتفظ ببعض الذكريات في حفظ الصور واللحظات الجميلة مع الأصدقاء والأهل. والحلول كثيرة حيث تتطلب تكوين صداقات جديدة لكسر الروتين اليومي بتوسيع دائرة المعارف واكتساب أنشطه جديدة، أو البحث عن مكان هادى أو مريح في البيئة الجديدة يشعرك بالراحة.
وطني وإن جار علي عزيز وأهلي وإن ضنوا علي كرام.
