والآن وقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبا: آن لنا أن نتكلميا دعاة الموت والإرهاب والدمقال الشاعر المتنبيإذا أنت لم تعرف لنفسك حقهاهوانا بها كانت على الناس أهونافنفسك أكرمها وإن ضاق مسكن عليك بها فاطلب لنفسك مسكناوإياك والسكنى بدار مذلة تعد مسيئاً بعد ما كنت محسنا
والآن وقد قدر الله عليكم أن تتشردوا وتنزحوا وتهاجروا إلى بلاد الجوار قسراً بحثاً عن الأمن والأمان لا طواعية طلبا للحرية و الديمقراطية التي افتقدتموها في عقر دياركم الواسعة و أراضيكم الشاسعة في حرب عبثية كارثية استثنائية بين شعب واحد في بلد واحد لا ناقة لكم فيها ولا جمل أشعلها شلة من العسكر الأغبياء بتحريض وتمويل من الأشرار الأغنياء ليموت فيها المواطنون الفقراء الشرفاء ولأن تاريخ السودان منذ استقلاله تميز بالحروب الداخلية العبثية التي يشعلها المسكونون بشهوة السلطة من العسكر الأغبياء يسندهم الموبؤون بداء التسلط من الأشرار الأغنياء يوقدون حطبها من المواطنين الفقراء وتنتهى باستلام السلطة قسمة بين الطرفين لكن هذه الحرب الاستثنائية انفردت بوجود جيشين توأمين في حضن سلطة وفئة واحدة من الأشرار الأغنياء جعلت من الأخوين قابيل وهابيل يقتتلان بعضهما بعضاً لإرضاء شهوة السلطة للفئة الظالمة التي ما زالت تدير الحرب وتتحكم فى بوصلتها العشوائية التي استعدت علينا دول الجوار والإقليم والعالم فصار الجميع أعداء لنا بعد أن صارت تسقط كل إحباطات على الجميع.
جزا الله الأسافير كل خير فقد أصبحت دليل صدق عليهم تشهد فيها جوارحهم فى الكذب والنفاق ونقض العهود وشهادة الزور وتدمير كل القيم التي تغنت بها شعوب الجوار حولنا والأخلاق الحميدة التي شهد بها العالم لنا وبات من المخزي والمؤسف والمعيب أن نقلنا هذا الداء معنا إلى دول المهجر وملاجئ النزوح فأظهرنا أسوأ طباعنا وفرشنا أقبح متاعنا في قارعة الطريق من التجمعات المشينة والمظاهرات المهينة لنا و للدول المضيفة حتى ضاقوا بنا زرعاً من التعدي على العادات والتقاليد وصدموا في سلوك الشعب المثالي الذي حرم من كل شيء وطرد من بلده ليطلب كل شيء في بلاد الآخرين ويمشى بالأقدام على أدب الكلام ومقولة (يا غريب كن أديب).
يشهد الله أننى لست واعظًا ولا متزمتا ولا معتما ولا ملتحيا ولا مدعيًا الحكمة، ولكنني أحد الذين أبلوا بلاءً حسنا في التداعي لوحدة الصف وجمع الكلمة ورتق النسيج الاجتماعي قبل وأثناء وبعد الحرب خشية هذا السقوط… أقول هذا بعد أن صعبت على نفسي وما هان على أهلي. قال الإمام الشافعي رضى الله عنه (إرضاء الناس غاية لا تدرك ورضاء الله غاية لا تترك فدع ما لا يدرك وخذ بما لا يترك) …
وأخشى أن تأخذوا برضاء الطغمة الظالمة المتحكمة فى مصير الوطن المجهول فلا أرضيتم الله في دياركم ولا رحمتم الناس في ديارهم فكتب عليكم العذاب الا من رحم ربى وأتى الله بقلب سليم. والعاقبة للمتقين.
