اذكر تمامًا أن قوات الشعب المسلحة كانت عندما يحين موعد التقديم للالتحاق بالكلية الحربية تعلن ذلك في الصحافة والإذاعة والتلفزيون وذلك عقب إعلان نتائج الشهادة السودانية ويوم تحديد موعد الامتحانات التحريرية تتأهب الأسر السودانية و تتفاخر بأن ابنها سيصبح ضابطا بالقوات المسلحة وان راتبه ومخصصاته ستعين على تحسين المعيشة وان فواتير الكهرباء والماء ستتولاها الوظيفة العسكريةويوم أن تعلن أيام امتحانات (المعاينة) ويقف المتقدم أمام لجنة القبول يجي السؤال الأوللماذا اخترت الجيش؟ وأين تسكن؟ هل تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟ وأسئلة لا مجال لذكرها الآن.
واللجنة تخضع الطالب للطول والعرض والوزن و اخلاقنا الشعر والحذاء الذي عليه والأظافرتلك اللجنة تحدد عدد الأمتار الصالحة للبدلة العسكرية والبنطال والقاش للخصر وعلامات الرتبة العسكرية على الكتفين.كان هناك ترزي متخصص للجيش اسمه عابدين عوض ويقع متجره في شارع الجمهورية مجاور لفندق أراك ولافتة كبيرة مكتوب عليها (عابدين عوض ترزي الجيش) هذا الترزي لا يحتاج لأية بروفة لأية طالب حربي لأن العدد الذي تم اختياره معلوم لديه والأوزان لكل الدفعة قد حسم أمرها وحتي (القاش) الذي يوظف كحزام محسوم.
وجميع طلاب الكلية الحربية متساوون في الأوزان والطول والعرض فلا قبيلة ولا إقليم ولا لهجه ولا وزن يفوق الثمانين ولا انتماء حزبي ولا ولاء سياسي ولا جهوية مكتوبة على الجبين كان رجال الجيش يومذاك يمارسون كل ضروب الرياضة من كرة السلة والقدم والباسكت و التنس والجري والسباحة والقادة يتنافسون مع صغار العسكر والجنود وظلت أوزان معظمهم ولسنوات طوال لم تتعد السبعين كيلو واذ ما ذكرنا نماذج كانت مثالا أصابتنا الدهشة.
ونحن نرى معظم رجال القوات النظامية اليوم و قد تقدمت بهم (الكروش) (والدنيا حرب) ليتهم وقفوا أمام صور لبعض القادة الذين كانوا أمثال حسن بشير نصر وعوض صغير وعثمان أمين ومحمد إدريس عبد الله والخوض ومحجوب عبد الفراج وحمد النيل ضيف الله وعثمان حسين والآلاف الذين يمارسون الرياضة والتخسيس الدايم حفاظا على القوام واللياقة المطلوبة للرجل النظامي. صدقوني كثير من أفراد القوات النظامية اليوم في حاجة لإعادة النظر في أوزانهم والعصا التي يحملونها والأحذية التي يرتدونها.
