الفتيات السودانيات قررت الهجرة إلى أمريكا، لأن كل واحدة لها طموحات كثيرة، من أهمها الدراسة في الجامعات الأمريكية، والحصول على الجواز الأمريكي، وتعود إلى وطنها أو أي وطن أخر تحمل شهادة لتلتحق بعمل يليق ويرضي طموحاتها، وكذلك تكون قد تعرفت إلى بعض العادات الجديدة التي اكتسبتها فترة هجرتها. منها ما هو مقبول ومنها ما هو مرفوض، فما الذي يقبله أو يرفضه الشاب منها، وهل يقبل الارتباط بها؟ وهل تتغير نظرته لها لمجرد هجرتها؟ العنوسة لفتياتنا في محطة الهجرة هل تختلف عن مثيلتها داخل بلدنا ومجتمعنا الأصلي؟
ناقشت الفكرة مع بعض الشباب لنرى كيف ينظرون إلى ابنة البلد المهاجرة، وهل يعتبرونها لا تصلح كزوجة وأم؟ استنكر محمد عثمان طالب في الجامعة رفض الزواج من ابنة بلده المهاجرة مؤكدا أنه يقبل الزواج بها من دون تفكير وقال في السودان تكون الفتاة تحت رحمة أسرتها ولا تستطيع أن تقرر في اختيار شريك حياتها، ويقول اختلاطي بالأجانب من خلال دراستي بالجامعة الأمريكية، تعرفت إلى الكثيرين واكتشفت أنهم يمتلكون أخلاق جيدة، فغيرت نظرتي وأفكاري التي كونتها في زمن سابق، النظرة لأي إنسان يجب أن تكون بناء على ثقافته وعلمه وتعامله مع الآخرين بغض النظر عن معتقداته وديانته وجنسيته. وذكر أن من طبيعة الإنسان التأثر بالآخرين وقال: إن وجدت أن عادات الفتاة وأفكارها تأثرت بعض الشيء، أو تغيرت طريقة تفكيرها في بعض الأمور أو أصبحت تتحدث بالإنجليزية كثيرا عرفت إنها لا تناسبني، وعما إذا كان يقبل أن تهاجر أخته بغرض الدراسة أجاب: أقبل في حالة واحدة فقط، وهي عدم توفر التخصص الذي ترغب بدراسته داخل السودان، ووقتها سأقبل لأنها ستعود بعلم جديد وتنفع بلدها به.
تناول حسين محمد يعمل في محل البيتزا الموضوع من جهة أخرى، إذ ذكر أن هدف الهجرة يجب أن يكون واضحاً، وقال: إن كان من اجل الدراسة فهذا شيء جيد، ولكنني أفضل في هذا الجانب أن تكون الفتاة منتدبة من قبل دولتها لأن هذا يوفر لها سكناً خاصاً وتتم متابعة أمورها من قبل الجهات المختصة. وذكر أن المجتمع السوداني بحكم أنه محافظ، يرفض بعض أفراده فكرة الزواج من مهاجرات وقال: تتعارض بعض المبادئ الدينية والاجتماعية في السودان مع مبادئ المجتمع الغربي، ولكن تلعب شخصية الفتاة هنا دوراً أساسياً في التحكم في ذلك، والمحافظة على نفسها ضمن هذا الاختلاف بين الثقافتين، فإن كانت شخصية الفتاة ضعيفة ولم تكن على مستوى عال من النضوج فمن الممكن أن تتغير أفكارها وعاداتها وتتخلى عن أمور مهمة وأساسية نشأت عليها في السودان، على عكس صاحبة الشخصية القوية، فهي تتمسك بدينها وقيمها رغم كل الصعوبات.
وعما إذا كان يقبل سفر أخته للدراسة في أمريكا أجاب: يعتمد على التخصص، فإن كان موجوداً في السودان فلا داعي لسفرها لأمريكا، ولكن بالنهاية يجب ألا نظلم الفتاة، فكثير من فتياتنا طموحات ويرغبون في الحصول على أفضل الفرص التعليمية، وهؤلاء يجب دعمها. لا يؤيد إبراهيم سعيد طالب علم نفس، أن تهاجر الفتاة وقال: أغلب التخصصات اليوم موجودة في جامعات السودان، ولا أرى أي حاجة سفر الفتاة إلى الخارج للدراسة. وذكر أن نظرة الناس تتغير للفتاة التي تسافر وقال: رفض بعض الشباب للزواج من ابنة السودان المهاجرة يعود لقناعته بأن قناعاتها وأفكارها وطبائعها ستتغير، لتكتسب طبائع المجتمع الذي هاجرت إليه، ويخافون من تأثرها بذلك ما يؤثر بالتالي في تربية الأبناء تربية حسنة.
وعن مدى رفضه للزواج من مهاجرة أجاب: هذا يعتمد على الفتاة نفسها، فإن وجدتها تخلت عن عاداتها وتقاليد بلدها ومجتمعها، فأعتقد أنها لن تكون الزوجة المثالية بالنسبة لي.
يرى عمر حسن الطاهر سائق تاكسي، أن لكل شاب أفكاره وقناعاته الخاصة، وقال: بعض الشباب يرفض الأمر وبعضهم لا مانع لديه، وهذا يعود لطريقة تفكير كل شاب ونشأته، ويعود بالشكل الأكبر للفتاة، فإن تأثرت كثيراً بالهجرة وبعادات أمريكا التي عاشت فيها سنوات طويلة فإن الشاب لن يشعر بالأمان لتكون شريكة حياته، ولكن إن كانت أقوى من أن تتأثر بتلك العادات والأفكار بشكل سلبي، فلا مشكلة أبداً في الارتباط بها. وأكد أنه من الظلم أن نحكم على كل فتاة مهاجرة، وقال: لا أرفض الزواج من ابنة بلدي المهاجرة إن كانت تتمسك بعاداتها داخل بلدها وخارجه، فلا تغير في مظهرها أو عاداتها أو تخفي في مجتمعها ما تقوم به في المجتمع الأمريكي. وعما إذا كان يقبل أن أخته للدراسة في أمريكا أجاب: نعم، بشرط أن يرافقها أحد من أفراد الأسرة، وهذا شيء كبرنا عليه في مجتمعنا الذي يصون الفتاة ويحميها ويرعاها، ويكون إلى جانبها دائما. وعن رأيه في الزواج من ابنة بلده المهاجرة أجاب طارق علي مهندس: أري تأثر الفتاة بعادات وثقافة الغربة، وأركز على طريقة تفكيرها، وأحاول أن أرى أن كانت تستطيع بها أن تكمل معي مسيرة الحياة ومسؤوليات الحياة الزوجية أم لا، ولا أرفض الزواج بها ولست ضدها، يرى عادل عبد الرحمن يعمل في مطعم، أن سبب عزوف الشباب عن الزواج من المهاجرات يعود بشكل أساسي لفكرة خطأ تكونت لديهم وتتعلق بالاختلاط الموجود في الخارج. وقال: قد يكون الاختلاط أهم هذه الأسباب، وهو موجود في الجامعات الأمريكية، ولهذا الاختلاط نتائج سلبية، ولكننا لا نستطيع تعميم الأمر، فهناك فتيات يستطعن أن يحافظن على أنفسهن وألا يتأثرن بأفكار الآخرين وعاداتهم بسبب نشأتهم وتربيتهم الصحيحة. وبالنسبة لي، لست ضد الزواج من ابنة بلدي المهاجرة، ولكنني لا بد أن أنظر إلى مدى تمسكها بتعاليم الدين الإسلامي والعادات والتقاليد.
وأكد عباس الصادق طالب جامعي أنه يرفض سفر أخته أو إقامتها في بلاد أخرى إلا إذا كانت برفقة أحد محارمها، وذلك لحمايتها من عدة أخطار قد تلحق بها. ما أكده هشام محمد يعمل في شركة البيبسي، الذي ذكر أن الشباب يؤثرون في بعضهم البعض، وقال: يرفض بعض الشباب الزواج ممن هاجرت لما يسمعه من أصدقائه، أو أحد أقربائه بأن السودانية المهاجرة تتأثر بسهولة بأفكار أمريكا أو عادات وتقاليد البلد الذي سافرت إليه، ولكن هذا الكلام برأيي لا يجوز تعميمه، فهناك فتيات يحافظن على عاداتنا وتقاليدنا وتعاليم دينهم للنشأة الصحيحة التي نشأن عليها. ورفض خالد مصطفى يعمل في البوسطة أن تسافر أخته للدراسة في أمريكا قائلا: أن ديننا لا يسمح للفتاة بالسفر وحدها من دون محرم، وبهذا يحفظها من الأضرار التي قد تتعرض لها.
علاء حسب الرسول موظف في شركة قال: حين نتكلم عن الزواج نتكلم عن تأسيس أسرة متماسكة ومتمسكة بأخلاقها وتعاليم دينها، وليس كل من هاجرت تخلت عن قيمها ومبادئها، فهذا شيء شخصي وذاتي، ويعتمد على نشأة الشخص وتربيته. وذكر أن الهجرة لا تعتبر المقياس الذي يجب أن يحكم الشاب بناء عليه على الفتاة، وقال: عشت فترة في بلاد أمريكا، ورأيت بعيني أسراً متمسكة بدينها وقيمها، وهذا ما يدل على أن النشأة هي الأساس سواء كانت في السودان أو في أمريكا. وأكد أن الهجرة لها ميزاتها وقال: إذا استثمر الشاب والشابة الهجرة في تأسيس أسرة متمسكة بالقيم الصحيحة فالنتيجة ستكون إيجابية.
فتيات سودانيات كثيرات هاجرن وعدن بشهادات تفوق وتميز وحافظ في الوقت نفسه على عاداتهم وتقاليدهم وأفكارهم، وهؤلاء نفخر بهن إذن يجب على الشباب أن لا يظلموا الفتاة المهاجرة، وأن يمنحها المجتمع الفرصة لتثبت نفسها وقدراتها.
