لقد خلق استمرار الحرب مساحة واسعة من الوعى فى عقول السودانيين للتأمل فى المقاربة بين البداية والنهاية فى المقاربة الواحدة والخريطة الواضحة فى مسيرة الحرب بين حريق الاتفاق الاطارى الذى كان ذريعة لإشعال الحرب أولا وتخريب المبادرة الرباعية آلتي يجرى جمع الوقود لها الآن لاستمرار نار الحرب أخيرا..
ورب ضارة نافعة فقد خرج الوعى من رحم المعاناة حين كان يعتقد قادة الوسط انه ما دامت الحرب في الهامش فلن تصلهم نارها ويصرخ قادة الهامش إذا لم تصل الحرب الوسط فلن تنتصر قضيتهم ونسوا او تناسوا ان الحرب لا تعرف الحدود وكما قال الشاعر المتنبئ;
ارى تحت الرماد وميض نار
ويوشك أن يكون لها ضرام
إن النار بالعودين تذكى
وإن الحرب أولها كلام
وأزيد و اقول واخرها كلام وإن لم يحدث (الكلام) فسوف تأتى على الأخضر واليابس فى الهامش والوسط والآن وقد اتسع الخرق على الراتق بصناعة القبلية والجهوية والعنصرية فلا قادة الهامش ولا الوسطاء قادرون على إطفاء الحريق وكثرت المبادرات بكل المسميات تحت شعار:
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
فقد غرق القادة فى مستنقع الحرب وغرق الشعب فى بحر الدماء ولكن اكتسب حاسة الوعى وأصبح الواقع السياسي الراهن كتاباً مفتوحاً مقروءا فى صفحات الاسافير ومشاهدا فى قارعة الطريق على مدى اليوم وطيلة سنوات الحرب بالصوت والصورة تقدم الدليل على التضليل والمكشوف عنه فوق المسكوت عليه جهرا وعلانية فقط يسكتهم صوت البندقية ولكن الوعى يتسرب فى عقل الفرد كالظل تحت الأقدام لا تحس به الا وانت تقف عليه وهذا ما يحدث الان
قال الشاعر زهير بن أبى سلمى
وما الحرب الا ما علمتم وذقتموا
وما هو عنها بالكلام المرجم
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا محالة يسأم وبحمد لله فقد تجاوزنا الثمانين ولم يتسرب إلينا اليأس ولم يهزمنا السام فقد تعلمنا من استمرار الحرب وارتفاع درجة وعى الشعب لماذا حدثت وكيف استمرت والى أين نحن ذاهبون
وليت القادة يعلمون؟ ؟!
