بعد اتفاقية نيفاشا للسلام مع الجنوب عام 2005 قدمت السفارة السودانية في أبوظبي دعوة لحضور اجتماع بعثة حكومية وصلت فى زيارة الاحتفال بالسلام وكانت أزمة الفاشر قد بدأت فى الاشتعال وقلت فى نهاية الاجتماع اتمنى لو تلتفت الدولة إلى ما يدور فى الفاشر فرد على (عضو؟!) البعثة هل تعنى يا دكتور ان تحنى الحكومة راسها لكل من يرفع السلاح فى وجه الدولة؟؟
قلت له هذا ما أخشاه فإننا نعيش عصر تقسيم المقسم وتفتيت المفتت ،، وفى نفس العام جاءتني دعوة من جمعية أخصائي الطب النفسي بالخرطوم لحضور مؤتمر (السلام والصحة النفسية) وكان احتفالا بذات الاتفاقية وقدمت فى مشاركتي (قصيدة السلام) وقبل عودتي من الخرطوم كتبت موضوعا بعنوان (تقسيم المقسم وتفتيت المفتت) ونشره الصديق الراحل الدكتور ابراهيم دقش فى الصفحة الأخيرة من صحيفة (الخرطوم) اقول لكم ان كل هذه النقاط التي أوردتها حقيقة موثقة فى كتابي (الغربة… نثراً وشعراً) فى الموقع الإلكتروني الخاص بي
وأعيدها هنا لأبرر لماذا هذا العنوان..؟!!
حرب الفاشر ليست معركة فيها غالب او مغلوب ولا منتصر او مهزوم ولكنها مأساة وطن ينهار من الداخل وشعب يتمزق فى نسيجه الإجتماعي والسياسي..
وكان فصل او انفصال الجنوب درساً واضحاً لما يخطط لدارفور وكان الذين يدعون الدفاع عنه اول من يخططون لفصله حتى وإن كانوا يعلمون ان فصله يعنى تداعى قطع الشطرنج فى بلد أصبح تنوعه الجامع المانع اوهى من خيوط العنكبوت تحت نيران الحرب العبثية اللعينة وأصبح الحديث عن السيادة كلمة حق يراد بها باطل من القادة الذين حاربوا مع وضد الفاشر تحت شتى الشعارات ورفضوا التدخل في السيادة آلتي فتحت أبوابها مشرعة للدخول سراً او علانية ولا احد يعلم هل ستدخل الرباعية من الباب ام تقفز فوق الحائط وقد اصبحت فوبيا الاتفاق الاطارى متلازمة تنخر فى العقل السياسي تتضاعف وتنجب فوبيا الرباعية آلتي يراد بها خلق واقع سياسي يكرر الهزيمة لجميع السودانيين بعد حرب الفاشر
والسودان وطن الجميع
من لا يحترم سيادته ووحدته لا يستحق قيادته
ولا خيار لمن لا يختار
ومن يرفض قلائد الإحسان يربط فى عنقه سلاسل الاذعان والهوان
