لكل مجتمع تركيبة سيكولوجية محددة تتشابه أنماطها بين معظم الأفراد وتتوارثها الأجيال واحدا تلو الاخر ومن البديهي بعضها جيد و بعضها ردئ وإن لم يتوفر القدر الكافي من الأمانة تظل الحقيقة مطموسة ويعلو صوت الباطل بدلا عنها و لربما يتحول الدفاع عن التضليل والخداع إلي ظاهرة هتافيه عامة. هنالك صفتان في السلوك البشري لا يلتقيان في شخصية واحدة بتاتا هما الصدق وتبرير الخطأ لان الصادق دوما صاحب مبدا لا يتجزأ فلذا لا تهمه حسابات الخسارة و الربح في المواقف بقدر حرصه علي قول الحق و لو علي نفسه.
هنالك رهط من عشاق التبرير بلا ادني شك شاهدتموهم في حياتكم منذ مراحلها الأولية واصابكم اذاهم مرارا وتكرارا فسماتهم تتجلي بوضوح في انهم قوم متعصبون لفكرتهم سواء ان كانت صحيحة او خاطئة لا تعجبهم غير انتصاراتهم التي ينظرون اليها بانها امرا مستحقا و ماركة مسجلة بأسمائهم فقط.
يجدون عزاهم دوما عند هزيمتهم في التبرير والتحايل بالأعذار فمثلا و هم طلاب عندما يخسرون نتيجة مباراة في كرة القدم يهاجمون الحكم و يتهمونه بالانحياز لخصمهم و عندما يعجزون عن اجتياز الامتحان ففي اعتقادهم ان المشكلة اما في المصحح او في من وضع الامتحان!! فهم علي الدوام في حالة هروب من الواقع و رفض لحقيقة الأشياء واضطراب ملحوظ في علاقاتهم مع الاخرين.
هؤلاء ان ولجوا عالم السياسة وتولوا امر العامة تتضاعف قدراتهم الاقناعية اضعافا عديدة وترتفع مهاراتهم في اتقان الكذب والنفاق لأقصى درجة فيصبون الضرر صبا علي العباد و البلاد اعوذ بالله منهم و من امثالهم يتشدقون بالحديث المنمق عن الشفافية و العدالة و هم ابعد الناس عنها , ينقصهم الالتزام بتأدية واجبهم ومع ذلك لا يعترفون بأخطائهم ولا يحتملون النقد اطلاقا فلذا تجدهم غير جديرون بالثقة .
أكبر دعاة التبرير هو ابليس عليه لعنة الله فعنما اتاه امر الله بالسجود لأدم لم يكتف بالامتناع فقط الا انه برر ذلك بانه مخلوق من نار ولا يسجد لمن هو من طين و من عشاق التبرير بكل اسف قادة يسيرون علي النهج ذاته بتماديهم الظاهر في الظلم و الاستبداد و الفساد و تجاهل مصالح الرعية واذا تعالت الأصوات لإصلاحهم قاموا بقمعها ولجأوا لاستغلال نفوذهم للدفاع عن عروشهم باي ثمن ولو كان ازهاق أرواح من يحاول ردهم الي صوابهم فخطورة الإصرار علي تبرير الخطأ انها قبل شيء تضع فاعله امام فرضية واحدة يري فيها نفسه دوما انه غير مخطئ لذا ينعدم الامل في رجوعه الي الحق و هذه من علامات الكبرياء و الغرور اتي تفضي الي الهلاك لا محالة .
اعجبني الشاعر المبدع الراحل هاشم صديق عندما وصف صنفا من عشاق التبرير بسخريته العذبة الموغلة في الدارجة عندما قال (وكأن الموية صبحت طين ,,,, يقولوا لك ده من أمريكا و العملاء حمونا الشب …ولاد الكلب.)
