بالرغم من الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب على السودان ككل، وخاصة منطقة أربجي، إلا أنها كشفت عن روعة التعاون والتكاتف الإنساني فبرزت لنا أسماء خيرة تعجز اللغة العربية عن وصف إنسانيتها وما قدموه للغير، ومن أبرزهم عمر المداح، الذي أضاء دروب الأمل في أحلك الظروف. ففي الأيام الحالكة سطعت إنسانية وكرم عمر محمد الحاج عبد الباقي، المعروف بلقب ” عمر المداح”، ذلك الرجل الشهم من ابناء أربجي الذي ظل يمثل رمز للبر والإحسان ، حيث تتوالى وقفاته الكبيرة لمساعدة الاخرين دون فرز في وقت نفذ فيه كل شي , فكأنه يجسد لنا تفسيرا لقوله تعالى “أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ”.
وتعني “يوم شديد الجوع”، والمسغبة من الفعل “سغب” الذي يعني الجوع، ويُقال إنها مجاعة مع تعب. وهي المراد بها: إطعام الفقراء والمحتاجين في وقت الضيق والحاجة الشديدة، لأنهم في هذا الوقت يكونون أشد حاجة للطعام ويكون العطاء في وقت الشدة أفضل وأكثر ثواباً.
أي زمن يغلب فيه الضيق، وفي هذا الوقت المرير برز البطل الكريم “عمر المداح” ليكون مصدر أمل لأهل منطقة أربجي والمناطق المجاورة. علما بأن وقفاته ليست استثناءً في حالة الحرب والنزوح، بل جزء من يومياته.
حيث كان يساهم في كل أعمال الخير ، مما جعله معروفًا كـ”رجل الخير” لدى الجميع في الحلة. لكن ، خلال فترة الحرب الأخيرة التي اجتاحت المنطقة. وبعد تحرير مدني تحديدا. اضطر مواطني اربجي إلى النزوح السريع، مشيًا على الأقدام نحو القرى المجاورة مثل ودالفادني، أبيد، والعيكورة، وفداسي وغيرها، هناك واجه الناس مصيرًا قاسيًا: لا طعام، لا ماء، ولا علاج ولا حتى ملابس كافية.
كانت الأيام مليئة بالجوع والمرض، والأطفال يبكون من البرد والإرهاق، بينما يتساءل الكبار عن مصيرهم في هذا الشتات. في تلك اللحظة الحرجة، برز عمر المداح كبطل حقيقي. دون تردد، نظم قافلة غذائية طارئة، باذلا فيها كل إمكانياته الشخصية، ليصل إلى أهل أربجي في فداسي والعزازة.
كانت القافلة مليئة بالإغاثة الأساسية التي أنقذت حياة الكثيرين: حيث كانت تحتوي على 400 جوال دقيق ذرة وزن كل منها 50 كيلوغرامًا، 70 جوال عدس (20 كيلو كل واحد)، 20 جوال بصل، 20 جوال فحم تقريبًا، 15 جوال ملح (15 كيلو)، و5 جوالات ويكة مسحونة.
لم يقف الأمر عند الغذاء؛ فقد أضاف علاجات طبية حيوية مثل أدوية الضغط و أدوية السكر المختلفة، ومضادات حيوية لمكافحة الأمراض المنتشرة في النزوح. وصلت القافلة كالمطر المنقذ في الصحراء، وقد أكد عمر أن هذه الوقفة ليست الأخيرة، فهو يخطط للمزيد من الدعم لإعادة بناء الحلة بعد الاستقرار.
ولقد ساهم بعد ذلك مساهمة فعالة في توفير المياه لمنطقة اربجي حيث قام بشراء (9) منظومات طاقة شمسية لكل الآبار في اربجي التي تم نهبها وتم تركيبها و رجعت المياه للناس و استقرت الحياة في اربجي كما علمنا ان له مساهمات فعالة في كل ما يهم منطقة اربجي حتى حملات الرش كانت بصماته واضحة متعاونا مع المجلس الاستشاري باربجي.
شكرًا لك يا عمر المداح على أنك جعلت أربجي فخورة بك , وفي موازين حسناتكم يا رب.(ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله)
