أكثر ما هو مُثير و جاذب حدّ اللا حد في الشِعر وبيوت القصائد الخاصة بشعراء السودان، سواء إستحالت إلى لحون مغناة أم كانت عصيّة على ذلك، هو الرقة بل خلاصة الرقة، مزيج من رحيق الأحرف التي يخيل إليك بينما تستمع لها و تستمتع بها في آن، أنها تتعلّمك وتفهم ما تقوله عيناك حين يعجز لسانك عن النطق بتلكم التفاصيل الآخذة في صغرها، و تقرأ صمتك؛ بل حاضرة من أجلك..
قصائد فياضة بالمشاعر تحتوي قلوب المُنهكين قبل تبسم ثغور و أرواح العاشقين.. حالة خاصة تختزل عبقرية الخلود في الوجدان.. لذا يكون من الصعب تصور أن الشخصية السودانية في واقع الأمر حالها نقيض ذلك.
أسوق هذا الحديث بناءً على ما يعتمل المشهد المجتمعي لدينا، قطعاً ليس بلغة التعميم، بيد أننا في الغالب بتنا نرى الشخصية السودانية حادة الطباع، محتشدة بالفوضى و متمردة على التنظيم الخلاق رديف النماء و التحضر و التميز و التطور..
يندر أن تصطحبك أوقاتك إلى مَجْمَع للجاليات السودانية كيفما كان و تجده مذهلاً بديعاً و بعيداً عن الأجواء المشحونة تجاه بعضنا البعض، و عدم تقبل بعضنا البعض.. الأمر لافت للإنتباه و له مخاطر لا تحصى ولا تعد.
من الرائع مراجعة جذور المعضلة المسببة لهذا الخلل والاضطراب لدى الأغلب منا، أو بالأحرى البحث في جذور ملمح الأزمة في تكوين الشخصية السودانية غالباً منذ نشأتها.
