إنه لنداء وطن، إنها لصرخة السودان لما يتعرض له من هجمة شرسة، ويمر به هذه الأيام من مرحلة مفصلية وحرجة يصبح فيها السودان بأن يكون أو لا يكون.
وقد تم التخطيط لهذا السيناريو منذ زمن بعيد في إطار خطط الغرب الاستعمارية لمنطقة الشرق الأوسط الجديد وأفريقيا وذلك بنشر الهيمنة والاستعمار ونهب الثروات التي أصبحت هذه الدول تسعى للاستفادة منها حاليا وقد خطط لذلك الاستعمار بعدة طرق وأدوات في آن واحد وهي الغزو بالجيوش كما حدث للعراق وأفغانستان والغزو الفكري والتبعية، استخدام الأمم المتحدة وأدواتها، بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وإحداث فوضى ودخول المنظمات والتبشير وفصل الدين عن الدولة.
وقد تم تقسيم لعب هذه الأدوار بين الدول الغربية و أمريكا من ناحية, وإسرائيل بحيث كل دولة تقوم بالدور المطلوب منها وتؤديه وهنالك بعض الأدوار تتم بالتضامن كما هنالك استخدام لأدوات ضغط مجتمعة أو بالتناوب بحيث كل يسند الآخر فيما يذهب إليه وذلك بغرض ذر التراب في العيون للآخرين وخلق عدم وضوح في هذه السيناريوهات وقد وقع للأسف كثير من الدول في هذا الفخ والشرك الذي نصب وانجرت وراء هذه السياسات بل الأهداف المريبة لهذه الدول الكبرى وكثير من الدول لم تتمكن من المعارضة أو الوقوف في وجه هذا الصلف الواضح ونسمع كثيرا الكيل بمكيالين ولكن من قبل فقد قالها كيسنجر إننا لا نكيل بمكيالين فقط بل عندنا عدة مكاييل كل يكال به حسب وضعه ومصلحتنا وواضح جليا ما يمارس ضد السودان وقيادته ذلك الاستهداف والتجني لتكون هنالك توابع قادمة في الطريق.
فلابد أن تكون لدينا الفطنة اللازمة والحكمة الفاعلة والأدوات القوية التي نتمكن بها من مناهضة هذا الاستهداف والرد عليه بالطرق القانونية والدبلوماسية الفاعلة وفضح هذا المخطط الذي سعى لفصل جزء عزيز وغالي من أرض الوطن.
كما إننا أبناء السودان قاطبة وحتى لا يذكرنا التاريخ بالتفريط في تراب الوطن وعدم سماع ندائه وبيعه للمستعمر على طبق من ذهب كما حصل من حولنا لزاما علينا أن نتناسى خلافاتنا ونسمو فوق جراحاتنا ونظرتنا الضيقة ونستجيب لنداء الوطن وصراخه لان التاريخ سيسطر ويسجل ولن يرحمنا كما أن الغرب كما هو معلوم لنا حين يستنفذ غرضه من العميل الذي يساعده على خيانة وطنه يقوم بسرعة بلفظه وتصفيته جسديا حتى لا يكشف أسراره مستقبلا.
عليه آمل وبكل صدق وإخاء أن يستجيب جميع أبناء السودان في الحكومة والمعارضة لصرخة الوطن ويكون ذلك التلاقي الذي شاهدناه عبر مواقف أصعب وندعوهم للتلاحم والانصهار في بوتقة واحدة لنضرب مثال للعالم لم يشهده من قبل ولنكتب صفحة ناصعة البياض في جبين الوطن حتى يقف النزف ونوقف تدخل العملاء والأعداء وخلق الذرائع الواهية للوصول إلى أغراضهم الخفية والعراق خير مثال لنا.
