في توقيتٍ إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تأتي زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية، لتفتح نافذة قراءة سياسية تتجاوز البعد البروتوكولي، نحو حسابات أعمق تتصل بمستقبل الحرب، ومآلات التسوية، وإعادة تموضع السودان في خارطة التوازنات الإقليمية.
تُعدّ الرياض فاعلاً محورياً في الملف السوداني، ليس فقط بحكم الجوار الجغرافي والأمن الإقليمي للبحر الأحمر، بل لدورها السياسي والإنساني المتقدم منذ اندلاع الحرب. وعليه، يُتوقع أن تتصدر أجندة الزيارة ملفات متعددة، أبرزها تطورات المشهد العسكري، ومسارات وقف إطلاق النار، وسبل تخفيف الكارثة الإنسانية، إلى جانب بحث الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتعزيز التنسيق الأمني في البحر الأحمر، الذي بات مسرحاً لتقاطعات دولية معقدة.
كما يُرجح أن تشكل الزيارة محطة مهمة لمناقشة رؤية الخرطوم تجاه العملية السياسية، وحدود أي تسوية لا تمسّ وحدة الدولة وسيادتها، ولا تكافئ المليشيات المسلحة. في هذا السياق، تحرص القيادة السودانية على إيصال رسائل واضحة بشأن رفض فرض حلول خارجية منقوصة، مقابل الانفتاح على وساطة متوازنة تحترم الإرادة الوطنية.
ولا يمكن فصل الزيارة عن الوساطة الدولية الرباعية، التي تضم إلى جانب السعودية الولايات المتحدة ومصر والإمارات. فالسعودية تمثل ركيزة أساسية في هذه الآلية، وتتمتع بقدرة على الجمع بين الضغط السياسي والتأثير العملي. ومن ثم، قد تسهم اللقاءات في إعادة تقييم مسار الوساطة، وتحديد فرص إنعاشها أو تعديل مقاربتها بما ينسجم مع الوقائع الميدانية الجديدة.
في المحصلة، تبدو زيارة البرهان إلى الرياض خطوة محسوبة في سياق البحث عن مخرج سياسي يحفظ الدولة السودانية، ويعيد ضبط علاقتها مع محيطها الإقليمي، في لحظة تتطلب وضوحاً في الرؤية وصلابة في الموقف.
