كل شيء مُباح لطالما عرفنا حواء السودانية مضرباً للمَثَل وللمُثُل في مكارم الأخلاق والعفة والحياء، وشمساً مُشعةً لا تحجب بغربال للاهثين صوب الفضيلة والمعارف على حدٍ سواء، يجد بها ضالته الثمينة، لكن ما الذي يحدث لهن الآن و من أين جاءت هذه النماذج التي نراها بأم أعيننا على منصات السوشيال ميديا لا سيّما على تيك توك؟؟!! .. هكذا يقول أحدهم مُتسائلاً!!..
وللأمانة لم أجد جواباً أضعه بين يديه عدا صمتي المتواري خلف نظرة خجولة صوب الأرض ومن ثم إلى السماء عسى ربي أن ينظر إلينا برحمته لا بعدله ويجود علينا بعودة مجدٍ مضى و سمعة وضيئة ومشهداً قد كان مُرتجى ويُحتذى!!..
يبدو المشهد المُطل على كثير مِما يُقدم من مُحتوى عبر وسائط السوشيال ميديا، وعلى منصة تيك توك للسودانيات والسودانيين الغالبية وليس الكل بطبيعة الحال، كالذي تمت هندسته بإحكامٍ مُترَف وتم الإنفاق عليه ببذخٍ لا يُضاهى، وعلى نَسَق هيمنة القيم المادية، كلٌ يعرض سلعته وفق ما يرغب وما يتبع مآربه.. فمن يريد أن يحقق مُشاهدَات غنية و بالتالي كسب الأرباح، و ثمّة من يرغب فقط في إثارة الإهتمام أو إثارة الجدل سِيان، و غير ذلك..
و إن كان ذلك على حساب صَوْغ مَشَاهد لمُحتوى أقل ما يُوصف بأنه هابط و بذيء، أية حال.. في الواقع نحن أمام واقعاً يُشكل تحولاً خطيراً فرضه إنعزال وإنزواء النخب الإعلامية والصحافية وغيرهم من النُخب، وخفوت أصواتهم، وإقتحام صُنَّاع السرديات الإلكترونية المشهد..
ما عزز من هيمنة المحتوى الهابط أو منزوع الجدوى على حساب مفهوم صناعة المُحتوى الثقافي المُثري بالمعلومة وبالإفادة، وإعمال العقل وبذل الجهد، الذي يُعزز من سمعة ومكانة هذا الشعب العابقة بالروائع ومكانته الرفيعة أو التي كانت إن شئتم سادتي الأكارم!!.
