يعتبر التعبير الشعري “وما أدراك ما فاشر السلطان” عن المفارقة بين ماضي لامع وحاضر مأساوي، التي كانت فيه مدينة الفاشر من مراكز الحكم والإشعاع، إلا أنها اليوم صارة مجروحة ومهددة بالزوال، لذا فإن الحديث عنها اليوم في –نبض التقنية- ليس مجرد نقل لوقائع، لكنه محاولة لإحياء الذاكرة وفهم كيف تتحول المدن التاريخية الى ساحات حرب وإنسانية.
لذلك نجد منصات التواصل الاجتماعي تستخدم كوسيلة قوية ونقلاً للحقيقة في ظل الحصار الذي تعيشه مدينة الفاشر، وفي زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحاً لا يقل خطراً عن الرصاص، فبينما تغلق الطرق وتتعطل الاتصالات الرسمية، تبقى وسائل التواصل مثل فيسبوك، إكس (تويتر سابقاً)، تيك توك، تلغرام، وواتساب منابر للأصوات التي تبحث عن النجاة، ونافذة العالم على المأساة الإنسانية.
لذا أصبحت منصات التواصل الإجتماعي اليوم من أهم أدوات التأثير في الحروب والأزمات، ومنها ما يحدث في مدينة الفاشر، التي تعاني من الحصار والصراع المسلح، مما جعلها أداة توثيق مباشر للأحداث، حيث يقوم المواطنون بنقل الصور والفيديوهات من قلب المعاناة.
عليه كانت لهذه الوسائل دور حاسم في كشف جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية، التي لا تصلها عدسات الإعلام التقليدي، مما جعلها أرشيفاً حياً للتاريخ الحديث، حين تتعمد بعض الجهات في حجب المعلومات أو تضليل الرأي العام. بالتالي تلعب المنصات الرقمية دوراً مضاداً، فالنشطاء يستخدمونها لكشف الحقائق ونشر تقارير عاجلة من داخل المناطق المحاصرة، لتصل الى المنظمات الإنسانية والإعلام الدولي بسرعة، حيث أحدثت هذه المنصات تعبئة عالمية للتضامن مع سكان الفاشر.
إذن الفاشر اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل رمز لصمود الإنسان السوداني في وجه الألم والعزلة، وفي هذه المعركة تقف منصات التواصل الاجتماعي كسلاح ذكي، إما أن يستخدم لبناء الوعي والتضامن أو يسيء الاستخدام فيهدم الثقة ويزيد الانقسام.
ويبقى الرهان على وعي الشباب والإعلاميين في أن تكون الكلمة أصدق من الرصاصة، وأن أخطر ما تخلفه الحروب ليس فقط القتلى، بل النسيان، لذلك يبقى الإعلام شاهداً على التاريخ وذاكرة للشعب، وأن توثيق الأحداث في الفاشر بدقة وحياد هو واجب أخلاقي ومهني عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد وغيرها حتى لا يطمس الحق.
لذا يصبح الإعلام في معركة الفاشر سلاحاً ذا حدين، يمكن أن ينقذ الأرواح عبر كشف الحقيقة أو يضاعف المعاناة إذا خدم التضليل والدعاية، وبالتالي نجد في زمن الصورة والسرعة أن من يملك الكاميرا يملك الرواية ومن يملك الرواية يملك التأثير، لهذا فإن “فاشر السلطان” لا تحتاج فقط الى من يرفع عنها الحصار بالسلاح، بل الى من يرفع عنها الصمت بالكلمة.
لله درك يا وطن،،،،،،،
