عزيزة هي النفس البشرية حينما توضع في خيارات حتمية فمهما كان قيمة الكفة الأخرى ترفضها النفس الأبية وتختار العزة والكرامة والمفخرة، فعزيزة فتاة جميلة جاءت للقرية في موسم الدرت فنعمت أمها بخيرات الدرت فاعتبرت بنتها (رجلها لينة) وتوعدت بها الشباب
-بكرة عزيزة وقت تربى تجنن الشباب جن
فهي جميلة المنظر بسامة كبروق مربط عجيل مقرونة بضحوي سخية بصوتها المبحوح الذي يقع في الجوف كماء التب عيونها واسعة استصحبت نقاء وبراءة الطفولة لكل مراحل العمر مضيفة إليها اتقاد الشباب وفتك اللواحظ قوامها منمذج على خطواتها وتقاسيم الريح لأزيائها.
شعرها الاسود كصلصال الفاوة مشاكش كأنه استشعار. يوجهها فتقاومه فيغطى وجهها ويدخل فمها ويدخل أنفها وحسمت أمره فأجدلته جدائل سبسبت فيها آمال واحلام الشباب وانضبت قواميس الطمبارة، القسمة انحازت لابن عمتها الذي تزوجها وترجم كسبه لها بسلسلة ولادت متتالية بينها الاربعين فكلما أنتجت طفل خبا لها نجم وتداعت وفي الولادة الرابعة أخطأت داية القرية حاجة خيرة (داية الحبل) التقدير فقطعت بيدها المرتجفة وبموسها الصدئة رأس الصبي وشئ من عزيزة فنظرها قد ضعف وقوتها قد خارت فلقد تجاوزت السبعين فحمل الوليد الذي أنهكه النزيف فلم يصرخ ولم يعلن قدومه لجدته التي ربطت الرأس بلحاء شجرة أم سنينة وغسلت الرأس بالقرض المخلوط بنجب السدر عزيزة تسمع بأذنها صوت النزيف فتتدخل بعض ممن لديهن سابق تجربة بهذا الخطأ الطبي ونجاهن الله منه بعمل محاولات عديدة فيها التعقيم الموضعي بالأعشاب وفيها شراب ومحاية الشيخ الغرباوي وزوارة الشيخ العركي نجت عزيزة ونجى طفلها أبو علامة لكن علامتها هي غارت في عمقها فتوارت وحبست ذاتها في قعر مظلمة لا يخرج الا صوتها حينها يأتي متفقدوها تطمئنهم ( طيبة والله أني طيبة يا عمتي. طيبة يا خالتي) حرض زوجها ليأخذها لفكي في قرية تجاورهم كتاباته تحيل الماء إلى لبن رائب رفضت وتمنعت وساء الحال بينهما فعقدت لهما عدة جوديات كانت ترافع عن نفسها من داخل قطيتها فأفلس زوجها وطلقها غضبا منه على قوة رأسها ولكنها صامتة وقد قام بإرجاعها في نفس الجلسة فلم تنطق بنت شفة فتركت بعدما نصح الحاضرون زوجها
_ مرتك دي اتسحرت واتلحست شوف ليك مرة غيرها
– المرأة بأدبوها بأختها
-بنات حواء راقدات
عزيزة تنازلت عن صمتها ونادت زوجها ليدخل عليها للمرة الأولى بعد ولادتها التي أكملت ٦ أشهر وأخبرته بأمر الجرح الذي أصابها بالناسور البولي اللا أرادي وأنها تعيش في مستنقع يزاحم فيه النشادر الأوكسجين فحزن لأمرها قليلا وعمل بنصيحة أهل الجودية فتزوج مراهقة بمنطق أنها تطبخ له ولأبنائه وعزيزة أنتشر أمرها بأنها تلفت تلف كامل مثل فلانة وفلانة وفلانة هنالك الكثير من أمثالها منهن من هجرت القرية وسكنت في الدميرة وأخريات سكنَّ بالقرب من المشافي في أشباه المدن وكثير منهن أنهي معاناته بالصبغة الحجرية
وحالما بلغ طفل عزيزة الشهر التاسع حملته بليل وتوارت به خلف غيمات الشتاء العاصف …..
