جاءت قناة سكاي نيوز عربية كأول وسيلة إعلامية تقتحم ميدان الحرب في بلادنا، من خلال تغطيتها الميدانية لمدينة الفاشر، المدينة التي أبكت العالم بعد أن تعرّض سكانها لأقسى أنواع المعاناة الإنسانية بسلاح التجويع والحصار.
بسقوط مدينة الفاشر، بعد حصار دام أكثر من عام، انكشف عجز الجيش الذي لم يتمكّن من فكّ الطوق عنها، بل انسحبت الفرقة السادسة بعد أن فقدت الأمل في وصول أي دعم أو تعزيز من القيادة العامة. وكان ذلك الانسحاب المؤلم كاشفًا لحقيقة مرة، تستدعي سؤالًا مباشرًا لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان:
لماذا طال حصار المدينة وتفاقمت معاناة أهلها، وأنت تدرك تمامًا أن لا قدرة لكم على الحسم العسكري؟
ولماذا تُصر على إطالة أمد الحرب؟
ما الهدف الحقيقي من استمرارها؟
ألا يؤلمك ما يعيشه المواطن من جوع وخوف وتشريد؟
لقد قيل لك مرارًا: هذه الحرب لن ينتصر فيها أحد، ولن تُحسم بالسلاح.
فلماذا الإصرار على إشعالها؟
أفق يا جنرال، ولا تُصغِ لمن يزيّنون لك الباطل، فمعظمهم من الكيزان الذين يتخذونك مطية للهروب من الحساب والعقاب.
ولا تظن أن الشعب خلفك، فالشعب ليس معك ولا خلفك.
من يقف معك هم قلة محدودة، أما الأغلبية فتهتف اليوم بصدق ووجع:
لا للحرب… لا للحرب… لا للحرب.
أما أنتم يا من هاجمتم الإعلامية القديرة تسابيح مبارك، فخسئتم.
لقد حققت تسابيح سبقًا صحفيًا غير مسبوق، عجزت عنه كبريات المؤسسات الإعلامية، حين اقتحمت ميدان الحرب لتنقل الحقائق من أرض الواقع إلى الجمهور، في وقت اكتفت فيه كثير من القنوات بما تنقله وسائل التواصل الاجتماعي.
هل يُعقل أن تُهاجم لأنها قامت بواجبها المهني والوطني؟
أم أنها ضريبة النجاح في بلد يُعاقب فيه المبدع لأنه مختلف؟
حين أجرت الصحفية نعمة الباقر، ممثلة وكالة رويترز، حوارًا مع حميدتي إبّان حرب دارفور في عهد البشير، لم يتنمّر عليها أحد.
فما الذي تغيّر اليوم؟
الذين يتنمّرون الآن هم أنفسهم الكيزان، الذين لا يحتملون أن تكون المرأة السودانية في موقع القوة والتأثير.
تسابيح مبارك ليست إعلامية عادية، بل علامة فارقة في الإعلام السوداني والعربي.
منذ بدايتها في قناة النيل الأزرق، مرورًا بـقناة الحدث، وصولًا إلى سكاي نيوز عربية، أثبتت حضورها المهني الراسخ وشجاعتها في الميدان، فكانت صوتًا حرًا للإنسان السوداني وضميرًا للحق.
ليت مراسلي القنوات الفضائية في السودان يقتدون بها،
ويتواجدون في الميدان لتغطية الحقيقة من قلب الحدث،
بدل الاكتفاء بالبث من بورتسودان.
