ومن أغرب ما أفرزته حرب السودان هذا التمدد المستمر لطموحات قوات الدعم السريع في احتلال مناطق جديدة تحت دعاوى لم تعد تنطلي على إنسان هذا البلد، ولم تعد تساوي (نِكلة)في ميزان وعيه.
فالصراع في جوهره ليس من أجل وطنٍ ولا قضية، بل هو سباق محموم نحو انتصار شخصي بين حميدتي وإخوته من جهة، والبرهان وياسر العطا ومن يقف خلفهم من جهة أخرى. صراع أعمت أطرافه الأحقاد حتى تجاوزت كل تهديد دولي وكل صوت ينادي بوقف نزيف البلاد.
والأدهى أن الحكومة التي شُكلت على عجل في دارفور تضم شخصيات مدنية بارزة من ثورة ديسمبر المجيدة، لكن يبدو أنّ الذاكرة خانتهم… والعقل كذلك. فمهما حاولوا، لن يمنحهم هذا التحالف طريقًا إلى حكم البلاد، ولا وجودهم بجوار قوات الدعم السريع سيحقق لهم حلم القضاء على ( الكيزان ) أو الوصول إلى كراسي السلطة.
لقد أعمى بريق الوهم أعينهم، وأصم آذانهم، ولم يحرك ضميرهم ما يحدث لإنسان السودان من فاشر الجرح وحتى آخر قرية في غرب البلاد… مع أن العالم كله شهد المأساة. كان على هؤلاء المدنيين أن يضعوا حداً لعبثية الحرب، وأن يقولوا لقائدهم: كفى.
ما الحكمة من استمرار القتال؟ وما دوافعهم الحقيقية؟
إذا كان ( تحالف تأسيس ) يظن أنه يمثل السودان الجديد، فقد خاب ظنه. فالمشهد الذي نراه اليوم لا يحمل ملامح مشروع وطني، بل حرب انتقامية لا تستثني أبناء الشمال والوسط والشرق، ولا حتى القبائل التي رفضت الانحياز إلى هذه الحرب الملعونة.
أما شعار دولة (56) وما يبثه بعض المقاتلين من فيديوهات ولايفات فقد جرد قضية دارفور من بعدها الوطني والإنساني، وتركها نهبا للغضب والتشفي. ولهذا، فإن الواجب الأخلاقي والإنساني يفرض على الرباعية الدولية أن تتحرك لوضع حد نهائي لحرب السودان ليس مجرد هدنة جديدة لا يلتزم بها الطرفان.
كما أن على مجلس الأمن أن يضع السودان تحت البند السابع حمايةً للمدنيين، وأن تُسارع المحكمة الجنائية الدولية في إصدار أوامر قبض بحق كل من ارتكب جرائم في حق هذا الشعب.
كفانا تسويفًا… كفانا جرجرة…
الحرب لازم تقيف.
