ديسمبر ليس شهرا عابرا في ذاكرة السودان، بل شاهد إتهام على كل من خان هذا الشعب. فيه خرج السودانيون، بلا وصاية ولا قيادة مصطنعة، فملأوا الشوارع هتافا (حرية، سلام، وعدالة، تسقط بس) وأسقطوا نظاما جثم على صدر الوطن ثلاثين عاما.
خرجوا رغم القمع، ورغم الرصاص، لأن إرادة الشعوب لا تُقهر. وفي المشهد ذاته، نرى مسرحية مكررة: زواحف وفلول، ومسيرات تُرفع فيها شعارات زائفة ظاهرها دعم الجيش وباطنها المتاجرة بالدم، ومسيرة دعا لها منى اركو مناوي صراحة لتأييد استمرار الحرب (لا حبا في الوطن بل حرصا على مكاسب وسلطة يخشون زوالها.)
دعونا نسم الأشياء بأسمائها:
هؤلاء لا يريدون نصرا ولا امنا ولا كرامة لشعب او لجيش، ولا يريدون حربا بلا نهاية، تُستنزف فيها القوات المسلحة، ليخلو لهم المسرح، ويتمددوا على جثث الأبرياء بعد أن فشلوا في أن يكونوا حكاما بشرعية أو قبول.
إنهم يخدعونك يا سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.يقولون لك إن النصر قريب، وهم يعلمون أنه كذب.
يهتفون لك في العلن ويطعنون الوطن في السر. يثبّتونك على مواصلة الحرب لأن السلام يفضحهم وإيقاف القتال يسحب منهم آخر أوراق الابتزاز.
لا تأمن لهم… فمن خان عشيرته لا يؤتمن على وطن ومن تاجر بالدم لا يعرف معنى الجيش ولا معنى الدولة. هؤلاء منحتهم الانقاذ السلطة ثم خرج من المشهد مدعيا أن وجوده كان كعدمه، ومازالوا يتحركون بالعقلية نفسها.
رسالتي لك واضحة، بلا مواربة ولا تجميل:امنح الشعب السوداني الأمان (أوقف فوهات البنادق عن صدور المدنيين) ودع الناس تخرج بلا خوف، بلا تهديد، بلا رصاص.
وحينها فقط…
سترى الحقيقة عارية.
سترى الملايين في الداخل والخارج، لا تهتف لفلول، ولا لزعماء حرب، بل تهتف بصوت واحد يهز الأرض:
لا للحرب… لا للحرب… لا للحرب.
الحرب لازم تقيف
