منذ ثلاثة عقود وأكثر، لم يورث الإسلاميون السودان سوى الخراب والكذب والدماء. هؤلاء الذين ادعوا الطهر والفضيلة، واستغلوا الدين سلماً للوصول إلى السلطة، مارسوا أبشع أنواع التضليل. رفعوا شعار “هي لله”، بينما كانت “هي لهم” سلطةً وثروةً وقمعاً. كذبوا حين قالوا إنهم جاؤوا ليطبقوا الشريعة، فإذا بالفساد ينهش جسد الدولة. كذبوا حين تعهدوا بحماية وحدة السودان، فإذا بهم يقطعون أوصاله ويزرعون الشقاق بين مكوناته. كذبوا حين وصفوا أنفسهم بالمنقذين، فإذا بهم أوصلوا البلاد إلى هاوية لا قرار لها.
والمصيبة الكبرى، أنهم هم من صنعوا “الدعم السريع”. أنشأوه كأداة قمع، وغذوه بالمال والسلاح، ليحمي سلطانهم ويمارس القتل بالوكالة. ثم خرجوا علينا اليوم بوجه آخر، يتباكون على الوطن الذي دمروه بأيديهم، وينكرون صنيعهم المشؤوم. ولكن هيهات: لا يمكن غسل اليدين من دماء الأبرياء ببيانات صحفية أو منابر كاذبة.
الإسلاميين هم ( المسؤول الأول) عن تحويل السودان إلى جحيم، وعن تقوية المليشيات التي استباحت المدن والقرى. لقد زرعوا الوحش، فافترس الجميع. واليوم، مهما حاولوا التنصل أو الكذب، فإن ذاكرة الشعب أوضح من أن تُزور، وجرائمهم أوضح من أن تُمحى. لن يغفر التاريخ لهؤلاء الذين جعلوا السودان ساحة حرب عبثية. لن يغفر للذين خانوا الدين والوطن، وجعلوا الإسلام مطية لأطماعهم، ثم تركوا وراءهم مليشيا متوحشة تنهش ما تبقى من هذا البلد.
لقد انتهى زمن الخداع. وعلى الشعب السوداني أن يقول كلمته: لا للإسلاميين، لا للدعم السريع، لا لكل من يبيع الوطن باسم الدين أو القبيلة. السودان أكبر من تجار الدم، وأبقى من كذبهم.
حسبنا الله ونعم الوكيل
