في لحظات الأزمات، تتقدّم الكلمة على الرصاصة، ويغدو الإعلام سلاحًا أمضى من كل سلاحٍ مادي. فالكلمة قادرة على أن تُحيي أمة أو تُميت أخرى في لحظة، وأن تُعيد التوازن إلى وطنٍ مزقته الحرب والخلافات.
يدرك الإعلاميون السودانيون، في الداخل والخارج، جسامة الدور الملقى على عاتقهم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد. فالمشهد الوطني اليوم يحتاج إلى إعلامٍ مسؤول يوظف منصات التواصل الاجتماعي لبثّ الوعي لا الفُرقة، ولرتق النسيج الاجتماعي الذي تمزق على جدران السوشيال ميديا بفعل الخطابات السالبة.
إن بناء وطنٍ آمن ومستقر يبدأ بخطابٍ إعلامي موحد، يعكس وجدان السودانيين وتطلعاتهم، ويركز على المشتركات التي تجمعهم لا ما يفرّقهم. من هنا تأتي مبادرة «إعلاميون من أجل الوطن» لتكون صوتًا عاقلًا في زمن الضجيج، ومعول بناءٍ في وجه الانقسام، وجسرًا يصل بين أبناء الوطن الواحد على اختلاف مواقعهم واتجاهاتهم.
إعلاميون من أجل الوطن…
من أجل اختراق الحاجز النفسي الذي صنعته الحرب وتعزيز قيم المحبة والانتماء.
إعلاميون من أجل الوطن…
لإحياء روح العمل الجماعي ونشر ثقافة التكاتف والمواطنة الواعية.
إعلاميون من أجل الوطن…
من أجل وطنٍ يسع الجميع ويستعيد عافيته بالإعلام الصادق والهادف.
نحن مع الإنسان قبل أي انتماء، ومع كل دمٍ بريءٍ أُريق بغير وجه حق، ومع كل صوتٍ ظلّ نقيًا وسط فوضى السلاح. فالإيمان بقدسية الحياة موقفٌ لا يُشترى ولا يُباع، وهو جوهر رسالتنا الإعلامية التي لا تنحاز إلا للحق والضمير. اليوم لا يحتاج السودان إلى مزيدٍ من التحليل بقدر حاجته إلى صوتٍ واحدٍ يقول: كفى.. كفى.. كراهيةً وتمزقًا وتخوينًا، ولنوجّه أقلامنا وعدساتنا وقلوبنا نحو البناء لا الهدم.
فالحِصّة وطن… والوطن مسؤولية الكلمة قبل أن يكون ضحية الرصاص.
