اليوم لم تعد قيمة اللاعب تُقاس بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر فقط، بل بما يصنعه خارجه من حضور وتأثير وشعبية رقمية تتجاوز الملاعب إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وهذا الأمر حتماً سيطرح سؤالاً مهماً..
هل النجوم هم من يصنعون الجماهير.. أم أن الجماهير هي من تصنعهم؟
المتتبع للاحصاءات السريعة للملاعب السعودية
يلحظ ما شهدته كرة القدم السعودية خلال السنوات الأخيرة من تحوّل لافت في مفهوم الاحتراف، بعد أن دخلت الأندية في سباق لجذب النجوم الكبار محلياً وعالمياً.
لكن اللافت أن القيمة التسويقية لبعض اللاعبين باتت تتجاوز أداؤهم الفني، بفضل ما يمتلكونه من قاعدة جماهيرية ضخمة على منصات “إكس” و”إنستغرام” و”سناب شات”
فربما أصبح “اللاعب الذي يمتلك مليون متابع يُمكن أن يساوي إعلانياً لاعباً يسجل عشرة أهداف” لأن الأندية تنظر اليوم إلى اللاعب كعلامة تجارية متحركة، وليس مجرد لاعب في الميدان.
هذا يعني أن السوشيال ميديا تغيّر المعادلة ولذا لم يعد
الإعلام الرياضي التقليدي وحده هو المؤثر في صناعة النجم، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة التقييم والقياس، إذ يمكن لمقطع فيديو أو تغريدة أن ترفع شعبية لاعب أو تضعفها بين ليلة وضحاها.
بعض اللاعبين استثمروا هذه المساحة بذكاء، فبنوا لأنفسهم قاعدة جماهيرية ضخمة جعلت من أنديتهم أكثر تسويقاً وشهرة، فيما سقط آخرون بسبب تصريحات عابرة أو مقاطع غير محسوبة.
وعليه فإن الجماهير تصنع القيمة والإعلانات تترجمها.
تؤكد البيانات التسويقية أن اللاعب الأكثر تفاعلاً مع الجمهور هو الأكثر جذباً للإعلانات والعقود الدعائية، حتى وإن لم يكن الأفضل في الملعب.
وهذا ما جعل بعض الأندية تضع في عقود لاعبيها بنوداً تتعلق بـ”المحتوى الرقمي” والتفاعل الجماهيري، بعد أن أدركت أن صورة اللاعب وسلوكياته الإلكترونية أصبحت جزءاً من سمعة النادي نفسه.
من يصنع من؟
يرى مراقبون أن العلاقة بين النجم والجمهور أصبحت تكاملية ودائرية فالنجم لا يولد من فراغ، والجمهور هو من يمنحه الشرعية، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى الكاريزما والموهبة ليحافظ على مكانته، فاللاعب الذكي هو من يجعل الجماهير تتحدث عنه بالملعب لا بالهاشتاق.
ختاماً.. نجم اليوم ليس
كالأمس،لم يعد الطريق إلى النجومية يمر فقط عبر الأداء الفني، بل عبر إدارة الصورة والتواصل والتأثير، في زمن تحكمه الأرقام والمتابعات.
فاللاعب الذي يعرف كيف يتحدث للجمهور، ويوصل رسالته بصدق واحترام، يربح في الميدانين: الميدان الرياضي والميدان الجماهيري.
قدم منتخبنا الوطني أمام شقيقه المنتخب اللبناني المتواضع جدا في التصفيات المؤهلة لمونديال العرب ، الذي سيقام في الدوحة ، أسوأ مبارياته مؤخراً على الإطلاق ، فالمستوى الجماعي والفردي كان سيئاً، والتنظيم كان معدوماً، والروح كانت غائبة، لكنه استحق الفوز والتأهل إلى المونديال العربي رغم النقص العددي بفضل المساندة الجماهيرية الكبيرة التي حظى بها المنتخب خلال المباراة . كثير من تعليقات الأشقاء العرب أشادت بالجمهور السوداني وكأن المنتخب يلعب بأم درمان .
في دوحة العرب منتخبنا السوداني وجمهوره العظيم سيكون متواجدا ونأمل تحقيق نتائج توازي قيمة منتخبنا في وجود منتخبات قوية كالجزائر والعراق والبحرين إلى جانب السودان.
لا جدال في أن بطولة كأس العرب2025 كسبت جمهور السودان.
لاحظت أن الحكم القطري بعد عودته من مراجعة ” الفأر” يتحدث باللغة (الانجليزية) في تصفيات كأس (العرب)
وهي (مفارقة عجيبة)!
يرجى من الأخوة القائمين على كأس العرب في قطر التنبيه على التحدث (باللغة العربية) إذا لم يكن هناك إلزاماً من الفيفا!
moh.Jack@gmail.com
