تكتنفني مشاعر متداخلة؛ حزن، غضب، أسف، اشمئزاز، شفقة، حيرة، قهر، وضياع… وكل ما أودعه الله في الإنسان من إحساس، والسبب تلك الرسائل التي أطالعها يوميا عبر مختلف المنصات، سواء كانت منشورات أو مقالات، يكتبها أناس أصابهم الصمم والعمى في عقولهم قبل آذانهم وأبصارهم.
أولئك الذين لا أجد توصيفا لهم أدق من أنهم جبناء، بل معاول هدم للأمة السودانية، وبالتحديد للمؤسسة العسكرية. فهم لا يقفون خلف الجيش كما يدعون، ولا كما يريدون لنا أو للجيش أن نصدق، بل يقفون خلف جنرالات مؤدلجين، يتملقونهم جبنا، ويغازلونهم طمعًا، ويبحثون عن كسب ودهم كوسيلة أمان أو منفعة.
هؤلاء لا يدافعون عن الجيش كمؤسسة عريقة تمتد جذورها لأكثر من قرن، بل يدافعون عن أشخاص جعلهم الله لحكمة يعلمها على سدة هذه المؤسسة، ليكونوا أدوات طيعة في يد من مكّنوهم، لتثبيت سلطة وتسلط على رقاب الشعب السوداني.
قوات الشعب المسلحة، أيها الجبناء، ليست البرهان ولا رهطه. فهؤلاء إلى زوال، طال الزمن أو قصر. ومعظم الشعب السوداني – وأنا منهم – يقف خلف قواته المسلحة كمؤسسة وطنية، وجدت لتحمي الوطن والمواطن، من الاعتداء والاستبداد معا، لتحمي كل مواطن دون تمييز أو تصنيف، وتحمي كل شبر من أرض الوطن دون انحياز أو تحريض أو تهميش.
أما أولئك الذين تهتفون لهم بشعارات:
(جيش واحد.. شعب واحد) و(بل بس)، فهم لا يمثلون قوات الشعب المسلحة السودانية العريقة.
فالحرب في بلادنا لم توقدها قوات الشعب المسلحة التي نعرفها، بل أوقدتها قوات حزب الكيزان داخل الجيش، بحثا عن انتصار شخصي وحزبي، في مواجهة ثوار وثورة عظيمة مجيدة أطاحت بهم رغم كتائبهم ودفاعهم الشعبي وقبضتهم الفولاذية على مفاصل الدولة.
وأوقدتها كذلك صراعات جنرالات الدعم السريع، أولئك الذين مجدهم الكيزان يومًا، وعظّموهم حتى خيل إلينا أن الجيش خرج من رحمهم، ثم انفجرت الأحقاد المتراكمة، منذ أن وصفهم البشير بـ(حمايتي)، أحقاد لم يتمكن الطرفان من السيطرة عليها، فسال لعابهما حتى تحوّل سيولا أغرقت الوطن والمواطن في حربهما اللعينة.
أولئك هم العسكر… وقد فهمناهم.
لكن ما الذي يجعل بعض المدنيين يهتفون لهم:
(جيش واحد.. شعب واحد) و(بل بس)*؟
لن نلوم البسطاء السذج، وهم كثر، ممن لا يدرون ما يفعلون. لكن السؤال المؤلم:
ماذا نقول عن بعض قادة الرأي العام، ممن حباهم الله بالقلم؟
أهو الانتماء للكيزان؟
أم مظاريف الكاش؟
أم ملفات نائمة تحت وسائد المخبرين والغواصات؟
إنهم – ببساطة – من قال فيهم الله سبحانه وتعالى:
( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )
ليكن في علم الجميع أنني، وكل من رفع شعار (لا للحرب)، هم الأصدق في حرصهم على قوات الشعب المسلحة، والأكثر احتراما وتقديرا لها، لأننا نشفق عليها أن تُجر إلى حرب عبثية تخدم فئة ضالة ومُضِلّة، وأن نفقد فيها خيرة جنودنا البواسل، بمختلف رتبهم، خدمةً لجنرالات مؤدلجين وحزب منتهٍ محليًا ودوليًا.
أما أنتم، أيها المحرضون الجبناء، فنسأل الله أن يقطع دابركم، وأن يريح الوطن والمواطن من جبنكم ودناءتكم.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
