محمد أحمد الجاك- سلطنة عمان
تكتسب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في يوم 18 نوفمبر 2025 أهمية خاصة، وذلك لتوقيتها بعد انتهاء إضطرابات الشرق الأوسط وحرب غزة، مع استمرار حرب السودان والحرب الروسية الأوكرانية.كثير من المؤشرات تدل على تغييرات كبيرة ستشهدها المنطقة. الزيارة مقرر لها أن تعيد صياغة أسس شراكة سعودية-أمريكية تتقدم نحو مرحلة أعمق. وبرغم تباين المواقف في ملفات التطبيع والتسليح وسياسات النفط، تبقى المصالح المشتركة هي العامل الحاسم، فالسعودية تحتاج شريكًا يدعم طموحات نهضتها، وواشنطن تحتاج حليفًا ثابتًا يحفظ توازن المنطقة بروفات واستعدادات ضخمة في واشنطن والبيت الأبيض لاستقبال زعيم الشرق الأوسط سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
منذ أسبوعين والاستعدادات على قدم الوساق، ورفع حالة التأهب الأمني في واشنطن. الرئيس الأمريكي يتوشح واشنطن وبيتها الأبيض بالأعلام السعودية والأمريكية، وهي مظهر من مظاهر الاحتفاء الرسمي بزيارة رؤساء وقادة الدول الحليفة التي لها مكانة في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد انتشرت مقاطع وصور للاستعداد العسكري والبروفات التي تعقد في البيت الأبيض استعدادًا للزيارة الملكية رفيعة المستوى.
الزيارة تأتي في توقيت إقليمي حساس يتقاطع فيه الأمن الخليجي مع تحركات واشنطن في الشرق الأوسط.
وتسعى الرياض إلى ضمانات دفاعية أمريكية أقوى تشمل منظومات متطورة وصفقات تكنولوجية واستثمارات رئيسية تدعم رؤية 2030، بينما يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحراز تقدم في مسار التطبيع مع إسرائيل في ظل حرب غزة وتصلب الموقف السعودي الداعي إلى قيام دولة فلسطينية. إدارة تحمل رهانات استراتيجية للطرفين. تاريخيًا، ما فعله الملك عبدالعزيز مع “روزفلت” كان تأسيسًا لضرورة، وما يقوم به الأمير محمد بن سلمان مع الإدارة الأمريكية هو تحويل الضرورة إلى هيكل جديد يراعي التحولات الكبرى في النظام الدولي.
التحالف هنا ليس امتدادًا تلقائيًا، بل إعادة هندسة لعقد يُبنى كل مرة على شروط القوة لا على إرث الماضي.
الزيارة تعيد صياغة أسس شراكة تتقدم نحو مرحلة أعمق. وبرغم تباين المواقف في ملفات التطبيع وغزة والسودان سياسيًا، والتسليح وسياسات النفط اقتصاديًا وعسكريًا، إلا أن المصالح المشتركة تبقى العامل الحاسم، فالسعودية تحتاج شريكًا يدعم طموحات نهضتها، وواشنطن تحتاج حليفًا ثابتًا يحفظ توازن المنطقة.صحيفة “واشنطن تايمز” علقت في بعض تقاريرها عن الزيارة، مخاطبة البيت الأبيض وإدارة ترامب: “اجعلوا السعودية عظيمة مجددًا”.
الأمير محمد بن سلمان: الزعيم الذي طال انتظاره في المنطقة…
واصلت الصحيفة تغزلها وإشادتها بولي العهد السعودي قائلة: “قاد تحولًا تاريخيًا غير مسبوق، جمع بين الجرأة والحكمة، فحرّر طاقات المجتمع السعودي وأعاد تعريف مفهوم التنمية والنهضة في العالم العربي. من تمكين المرأة وفتح مجالات الثقافة والترفيه إلى إطلاق رؤية 2030، أصبحت السعودية مركزًا للإصلاح والطموح والحداثة”.
السعودية الحديثة: نموذج للإبداع والانفتاح
تشهد المملكة نهضة عمرانية واستثمارية هائلة عبر مشاريع مثل نيوم والقدية ومشروع البحر الأحمر، تعكس روح القيادة المتطلعة للمستقبل، وتجعل السعودية وجهة عالمية للفرص والسياحة والابتكار. قيادة حازمة ومسؤولة في الإقليم…
أثبتت السعودية تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية، والحد من نفوذ إيران، وتعزيز الاستقرار من اليمن إلى أوكرانيا والسودان، بما يعكس دورها كقوة توازن وسلام. حليف لا غنى عنه للولايات المتحدة…
السعودية اليوم شريك استراتيجي رئيسي في الدفاع والطاقة والاستثمار، ولها دور حاسم في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط، وتمهيد الطريق نحو سلام أوسع إذا ضُمنت أمنها ومصالحها الاستراتيجية.
دعوة لإعادة التحالف التاريخي
بعد مرحلة من التردد الأمريكي، يدعو مقال واشنطون تايمز إلى أن تكون العلاقة مع السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان محور السياسة الأمريكية في المنطقة، فالسعودية أصبحت رمز الاستقرار والطموح، وقائدتها تمثل الجيل الجديد من الزعماء الذين يصنعون التاريخ.
الأمير محمد بن سلمان هو الزعيم الذي يعيد صياغة ملامح العالم العربي، ويقود بلاده بثقة نحو المستقبل، لتكون السعودية منارة للنهضة، وقوة مؤثرة في تشكيل توازنات القرن الحادي والعشرين.
الأولويات الاستراتيجية الثمانية: ما يريده محمد بن سلمان من ترامب، وما يريده ترامب من محمد بن سلمان تقف المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة عند لحظة فاصلة في تاريخ علاقتهما. فزيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المرتقبة إلى واشنطن ليست مجرد عنوان دبلوماسي عابر، بل تُعدّ أول زيارة لقائد سعودي إلى الولايات المتحدة بعد ثلاثة تحولات جيوسياسية كبرى: ظهور المظلة النووية الباكستانية فوق السعودية.
التطبيع السعودي-الإيراني.
إقامة علاقة استراتيجية سعودية مع كل القوى العظمى في العالم.
هذه التحولات مجتمعة أعادت تشكيل المشهد الأمني في الشرق الأوسط، ووسّعت نطاق الدبلوماسية الرياضية إلى آفاق غير مسبوقة. في جوهرها، تسعى السعودية إلى محاذاة سياستها الخارجية مع جغرافيتها.
فالمملكة التي تقع في ملتقى القارات وطرق الطاقة وشرايين التجارة وطموحات التكنولوجيا، ترى في التوازن ضرورة استراتيجية وليس شعارًا برّاقًا. أن تكون في وسط العالم يتطلب شبكة علاقات مستقرة ومبدئية ومتنوعة. على مدى عقود، خاضت السعودية وأمريكا معارك مصيرية معًا: محاربة الشيوعية، تفكيك شبكات الإرهاب العالمية، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية. واليوم، تقف المملكة على أعتاب عصر جديد. الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل الصناعات والجيوسياسية وقوة الدول. وكما كانت الطاقة في الماضي جسراً بين الرياض وواشنطن، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي الجسر القادم.
كلا البلدين في موقع يؤهلهما لتطوير الذكاء الاصطناعي معًا، وتعزيز الأمن العالمي، وبناء الرفاهية العالمية. من وجهة النظر السعودية، أمن الولايات المتحدة الوطني لا ينفصم عن الأمن العالمي، وازدهار أمريكا لا ينفصل عن الازدهار العالمي. أمريكا أقوى وأكثر استقرارًا = نظام دولي أكثر استقرارًا. طلبات السعودية من أمريكا (مختصرة): طائرات إف-35 (F-35 jets).
الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
التعاون النووي المدني (Civil Nuclear Cooperation).
اتفاقية دفاعية مؤسسية طويلة الأمد (Defense Agreement).
طلبات أمريكا من السعودية (مختصرة): التطبيع مع إسرائيل (Normalization with Israel).
الاستثمار والشراكة الاقتصادية (Investment & Economic Partnership).
فك الارتباط العسكري والتكنولوجي مع الصين (China’s Military & Tech Decoupling).
استقرار الطاقة طويل الأمد (Long-term Energy Stability).
لن تُنجز كل النقاط الثماني في هذه الزيارة بالضرورة، لكن الأهم هو الزخم والتقدم والوعي المشترك بهذه الفرصة التاريخية. لما يقرب من ثمانين عامًا، شكّلت العلاقات السعودية-الأمريكية مرتكزًا للاستقرار عبر القارات. واليوم، مع ظهور تقنيات جديدة، وصعود قوى جديدة، وتشكّل تهديدات جديدة، يمكن لهذه الشراكة أن تعود لتكون مجددًا عمودًا للأمن والرفاهية العالميين. هذه الزيارة ليست مجرد محطة عابرة في العلاقات الثنائية… بل لحظة لإعادة تعريف المستقبل.
