في ظلال الحرب الضارية التي تعصف بمنطقة دارفور، تبرز قصة الفتاة “قسمة علي عمر” كمأساة تلامس أعماق الضمير الإنساني.
إذ تعرضت هذه الفتاة البريئة لأبشع صنوف التعذيب، وفق ما نقل، على يد أحد عناصر قوات الدعم السريع، حيث وثق الجاني فعلته المروعة بتعليقها على شجرة مستخدما حبلا، لتنتهي حياة قسمة تحت وطأة الألم والعذاب.
هذا المشهد البشع أثار موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون عن أسفهم العميق لما آل إليه مصير قسمة، مؤكدين أنها فارقت الحياة مظلومة تحت تعذيب مليشيا الدعم السريع.
وكل ذلك فقط لأنها أرسلت رسالة صوتية بلغة قبيلتها الزغاوة لأحد أقربائها، فاتهموها زورا بالتعاون مع جهات معادية، رغم براءتها وعدم تورطها في أي صراع أو علاقة بالحرب.
وكتب آخرون “قسمة، ابنة مدينة نيالا وابنة قبيلة الزغاوة، دفعت ثمن لغتها وانتمائها، ليغدو رحيلها شهادة دامغة على وحشية المليشيا التي لا ترحم النساء ولا الأبرياء”.
.
وقال ناشطون إن قسمة علي عمر رحلت وهي معلّقة على شجرة، كشمعة أطفأها الظلم، لكنها بقيت تنير درب الحق بدمائها الطاهرة.
وعلق كثير من الناشطين على الجريمة بالقول، “قسمة لم ترحل موتا عابرا، بل استشهدت لتكون شاهدة على وحشية المليشيا التي لا تفرق بين امرأة ورجل، ولا بين بريء ومقاتل”.
وأضافوا أن رحيلها كسر حاجز الصمت، وصارت صورتها تروي أن هذه الحرب ليست ضد السلاح وحده، بل ضد الهوية، وضد اللغة، وضد الذاكرة أيضا.وأشار مدونون إلى أنها لم تترك خلفها وصية مكتوبة، لكن دموعها المسفوكة وآخر أنفاسها تحت التعذيب قالت الكثير: قد يقتل الجسد، لكن تبقى الكرامة عصية على الموت.
